السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

17

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

ترك الآخر تركا لغير الحرام بل للواجب وعلى القول بالجواز لا حاجة إلى هذا التّقييد فدعوى خروج التّخييريّين عن محلّ النّزاع لا وجه لها هذا كلّه في صورة الاتيان بهما دفعة أو تركهما كذلك وامّا إذا كانا تدريجيين فيمكن ان يقال بعدم ورود الاشكال من حيث انّه إذا اتى بأحدهما يتعيّن الآخر للحرمة وإذا ترك أحدهما يتعيّن الآخر للوجوب فإذا اتى بالثّانى ايض فيكون هو المحرّم دون الاوّل ولا يجتمع الطّاعة والعصيان وكذا إذا ترك الآخر ايض بعد تركه الاوّل يكون تركا للواجب والأول امتثال للحرام ولكن هذا موقوف على كون المبغوض في الواجب التّخييرى إذا ترك أحد الفردين أولا بحيث تعيّن الآخر خصوص ترك الآخر لا الاوّل ايض وكذا كون المبغوض في الحرام التّخييرى فعل الآخر فقط بعد فعل الاوّل ويمكن منعه وان المبغوض كلا الفعلين أو كلا التّركين وان كان الثّانى متعيّنا للفعل أو التّرك وصار واجبا أو حراما تعيينيّا بان يكون فعل الثّانى بعد فعل الاوّل أو تركه بعد ترك الاوّل كاشفا عن كون الاوّل ايض مبغوضا وهذا لا ينافي التّعيين العرضي بالنّسبة إلى الثّانى كما لا يخفى وعلى هذا فيجزى الاشكال المذكور ويحتاج إلى التّقييد الّذى ذكرنا على القول بالامتناع فيكون التّخييريّين التّدريجيّين ايض محلّا للنّزاع فان قلت غاية ما ذكرت ان اللّازم على القول بالامتناع تقييد كلّ من الوجوب والحرمة بالقيد الّذى ذكر وان كلّا منهما واجب بشرط الانفراد وحرام بشرط الاجتماع وهذا لا يخرجهما عن الوجوب والحرمة التّخييريّين إذ ح ايض كلّ منهما واجب وحرام فيلزم اجتماعها غاية الأمر عدم اجتماع الطّاعة والمعصية في شيء واحد قلت لا نم اجتماعهما على الوجه الّذى ذكرنا إذا الاجتماع انّما يتحقق إذا كان كلّ منهما واجبا وحراما مط والمفروض انّه إذا كان هذا واجبا كان الحرام هو الآخر وإذا كان الحراما كان الواجب هو الآخر فلم يجتمعا في الاعتبار في شيء واحد فمال ما ذكرنا إلى أن هذا حرام بشرط الاتيان بالآخر وواجب بشرط ترك الآخر فيصير من باب الاجتماع مع تعدّد الشّرط كما إذا قال يجب اكرام زيد ان جاء ويحرم اكرامه ان لم يجئ ومثل هذا الاجتماع خارج عن محلّ النّزاع هذا مع أن وجوب التّقييد المذكور على القول بالامتناع وعدمه على القول بالجواز يكفى في كون التّخييريّين محلّ النّزاع وان كان بعد التّقييد ايض من الاجتماع الجائز الّذى هو خارج عن النّزاع ثم هذا كلّه بناء على المختار وتصوير الحرام التّخييرى وانّ النّهى متعلّق بكلّ واحد منهما في غير صورة الاجتماع مع الوجوب وامّا إذا قلنا بان النّهى متعلّق بالجمع فيمكن ان يقال في صورة الاجتماع واتيانهما لم يجتمع الطّاعة والمعصية في شيء واحد إذ كلّ منهما واجب والحرام عنوان الجمع بينهما لكنّه ايض لا يتمّ إذ لو كان الجمع حراما كان المجموع علّة له وعلّة الحرام حرام فيلزم اجتماع الطّاعة والمعصية لو اتى بهما نعم يتمّ ما ذكر لو قلنا إن مقدّمة الحرام ليست محرّمة ولو كانت علّة وهو خلاف التّحقيق وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام القائل المتقدّم من انّ التّخييريّين خارجان عن النّزاع وان الاجتماع فيها جائز بلا اشكال فانّه ان أراد الجواز بمعناه الظّاهر وانّه لا يقيد شيء من الحكمين فقد عرفت الاشكال فيه وان أراد الجواز بالمعنى الأخير الّذى ذكرنا فقد عرفت انه لا يخرجهما عن النّزاع مع أنه ليس من الاجتماع حقيقة لتعدّد الشّرط وامّا المختلفان فإن كان الآخر تخييريا عقليّا والنّهى تعيينيّا فهو من محلّ النّزاع كقوله صل ولا تعصب وان